النويري

130

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأمده الرشيد بهرثمة بن أعين - وكان عامل فلسطين ، فقاتلوا الحوفية - وهم قيس وقضاعة - فأذعنوا بالطاعة وأدّوا ما عليهم للسلطان ، فعزل الرشيد إسحاق واستعمل عليها هرثمة . ثم عزله واستعمل عليها عبد الملك بن صالح . ذكر خروج الوليد بن طريف في هذه السنة خرج الوليد بن طريف التغلبي الخارجي بالجزيرة . ففتك بإبراهيم بن خازم بن خزيمة بنصيبين ، ثم قويت شوكة الوليد . فرحل إلى أرمينية وحصر خلاط عشرين يوما ، ففدوا أنفسهم منه بثلاثين ألفا . ثم سار إلى أذربيجان ثم إلى حلوان وأرض السواد . ثم عبر إلى غربى دجلة وقصد مدينة بلد - فافتدوا منه بمائة ألف . وعاث في أرض الجزيرة ، فسيّر إليه الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة - وهو ابن أخي معن بن زائدة الشيباني . فقال الوليد : ستعلم يا يزيد إذا التقينا بشطَّ « 1 » الزاب أي فتى يكون ثم التقوا واقتتلوا قتالا شديدا فقتل الوليد . فقال بعض الشعراء : وائل بعضهم يقتّل بعضا لا يفل الحديد إلا الحديد قال : ولما قتل الوليد صحبتهم أخته ليلى « 2 » بنت طريف مستعدة عليها الدرع . فجعلت تحمل على الناس فعرفت . فقال يزيد دعوها . وخرج إليها فضرب قطاة فرسها بالرمح . ثم قال : اغربى « 3 » غرب اللَّه عليك ! ! فقد فضحت العشيرة ، فاستحيت وانصرفت . ورثته أخته ليلى بقصيدتها المشهورة التي تقول فيها :

--> « 1 » هكذا في ف . ك والكامل ج 5 ص 97 . وفى ص . بأرض « 2 » ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان ج 5 ص 85 ( ط 1949 م القاهرة ) قيل إن اسمها الفارعة وقيل فاطمة . « 3 » في الكامل ج 5 ص 98 اعزبى عزب اللَّه عليك . وما ذكرته المخطوطات هو التعبير المألوف .